المنجي بوسنينة
274
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
البيروني ، أبو الريحان محمد بن أحمد ( 362 ه / 973 م - 442 ه / 1051 م ) ولد أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني في 3 ذي الحجة عام 362 ه / 15 سبتمبر 973 م بضواحي مدينة خوارزم أو كاث أو كازة أو خيفا في دلتا آمور دايا على الشاطئ الجنوبي لبحر الخزر ( القزوين ) ، والمنطقة المعروفة باسم شيخ عباس ولي ، أو كارا - كاليا كايا في بوابة خوز أو تركستان ، أي ما وراء النهر . والبيروني التي ينسب إليها أبو الريحان ، وهي بكسر الباء الموحدة وضم الراء ، تقع في ضواحي خوارزم حسب ما ذكره الحافظ أبو سعد تاج الإسلام عبد الكريم بن محمد السمعاني [ كتاب الأنساب ، 2 / 363 ] . ويبدو أن أباه قد توفي وهو صغير ، مما دفع بأمه إلى العمل في البيوت لتوفّر لابنها الوحيد القوت اليومي والكسوة والتعلم على أيدي أشهر شيوخ خوارزم أبي نصر منصور بن علي بن عراق الجيلاني الرياضي المنجم ، وصديقه عبد الصمد بن عبد الصمد . ولنبوغه المبكر وجد عندهما ، كل الترحيب والإكرام ، والودّ والإخلاص وطيب الضيافة ، ولا سيما عند الأول إذ كان ذا حسب ونسب وأميرا في خوارزم . وحين بلغ البيروني السابعة عشرة بدأ في البحث والاستقراء على الرغم من صغر سنه . فمنذ نعومة أظفاره وطيلة حياته ( ويبدو أنه لم يتزوج أبدا ) كان ناجحا متميزا ، وفي الرعيل الأول بين أقرانه ، ومن أعظم العلماء المسلمين أصالة وإبداعا وإنتاجا ليس في زمنه فقط بل عبر القرون ، لا سيّما في عدد كبير من المعارف والعلوم مثل : الأخبار ، والفلسفة ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والصيدلة ، والطب ، وعلم الهيئة ، والتنجيم ، والرياضيات ، والعلوم الطبيعية ، وما إليها من العلوم المعدنية والفلزات والتقنيات . وبعد أن أطيح في ثورة جارفة بعرش آخر السلاطين الخوارزمشاهية الأمير أبي عبد اللّه محمد واستشهاده عام 385 ه / 995 م ، وقد كان يساعده أبو نصر منصور بن علي الجيلاني ، ذهب البيروني إلى الري حيث وجد منجّما معتبرا ، فتناقشا في مواضيع فلكية لم يتّفقا حولها . فتأثر البيروني لذلك كثيرا ، ولكنهما عادا إلى الوئام بعدها واصطلحا . وفي هذه الأثناء ربما زار منطقة جيلان ، وبعدها رجع عام 387 ه إلى خوارزم لخدمة الأمير منصور بن نوح الساماني ( 387 ه / 389 م ) . وحين سقطت دولة السامانيين في خوارزم قام البيروني بزيارة الأمير أبي الحسن قابوس بن وشمكير شمس المعالي في جرجان ، كما ذهب إلى الري وطبرستان ، فاستقبله الأمير ، وقد كان ميالا إلى الأدب والفلسفة والرياضيات ، بحفاوة مع أنه وجده في طبعه قاسيا ، وإليه أهدى عام 390 ه /